القرطبي
401
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سجدة ، فسجدوا فدعا الله تعالى وقال : اللهم إني قد فعلت ما أمكنني فافعل اللهم ما أنت أهل لذلك ، فوفقهم الله تعالى للاسلام فاتخذه الله خليلا لذلك . ويقال : لما دخلت عليه الملائكة بشبه الآدميين وجاء بعجل سمين فلم يأكلوا منه وقالوا : إنا لا نأكل شيئا بغير ثمن فقال لهم : أعطوا ثمنه وكلوا ، قالوا : وما ثمنه ؟ قال : أن تقولوا في أوله باسم الله وفي آخره الحمد لله ، فقالوا فيما بينهم : حق على الله أن يتخذه خليلا ، فاتخذه الله خليلا . وروى جابر ابن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اتخذ الله إبراهيم خليلا لاطعامه الطعام وإفشائه السلام وصلاته بالليل والناس نيام ) . وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا جبريل لم أتخذ الله إبراهيم خليلا ) ؟ قال : لاطعامه الطعام يا محمد . وقيل : معنى الخليل الذي يوالي في الله ويعادي في الله . والخلة بين الآدميين الصداقة ، مشتقة من تخلل الاسرار بين المتخالين . وقيل : هي من الخلة فكل واحد من الخليلين يسد خلة صاحبه . وفي مصنف أبي داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) . ولقد أحسن من قال : من لم تكن في الله خلته * فخليله منه على خطر آخر : إذا ما كنت متخذا خليلا * فلا تثقن بكل أخي إخاء فإن خيرت بينهم فألصق * بأهل العقل منهم والحياء فإن العقل ليس له إذا ما * تفاضلت الفضائل من كفاء وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه : أخلاء الرجال هم كثير * ولكن في البلاء هم قليل فلا تغررك خلة من تؤاخي * فما لك عند نائبة خليل وكل أخ يقول أنا وفي * ولكن ليس يفعل ما يقول سوى خل له حسب ودين * فذاك لما يقول هو الفعول